محمد تقي النقوي القايني الخراساني
195
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
عنها فيحصلون في الحرج والعصيان بالمخالفة . يرد عليه ، انّه لو صحّ الاوّل لجاز للنّاس منع الرّسول عن تبليغ الأحكام وكان الأحرى ان لا يبعث اللَّه الرّسل إلى الخلق ويكلَّفهم المشاق واحتمال الأذى في تبليغ الأحكام ويترك النّاس حتّى يجتهدو ويصيبوا الأجر مصيبين أو مخطئين ولا يرى المصلحة في خلاف حكم الرّسول بانّ في تركه خوف الضّلال على الامّة الَّا من خرج عن ربقة الايمان وقد قال اللَّه تعالى * ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) * الآية . وقوله تعالى : * ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى ا للهُ وَرَسُولُه ُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ ا للهَ وَرَسُولَه ُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ) * . وامّا الخوف من أن يكتب امرا يعجز النّاس عنه فلو أريد به الخوف من أن يكلَّفهم فوق الطَّاقة فقد بان له ولغيره بدلالة العقل وقوله تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * وبغيره من الادلَّة النّقليّة انّ رسول اللَّه لا يكلَّف امّته الَّا دون طاقتهم . ولو أريد الخوف من تكليفهم بما فيه مشقّة فلم لم يمنع عمرو غيره رسول اللَّه ( ص ) فرض الحجّ والجهاد والصّوم عن اللَّذات والمشتهيات النّفسانيّة . وامّا المشقّة البالغة الَّتى تعدّ في العرف حرجا وضيّقا وان كان دون - الطَّاقة فقد نفاها اللَّه بقوله * ( يُرِيدُ ا للهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) * وقال رسول اللَّه ( ص ) بعثت إليكم بالحنيفيّة السّمحة البيضاء فكيف فهم من قوله ( ص ) اكتب